ابن قتيبة الدينوري
9
الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة
[ مبدأ كتاب « الاختلاف في اللفظ » وافتتان الناس في عهد ابن قتيبة بأهواء مردية ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مرتضي الحمد لنفسه وجاعله فاتحة وحيه ومنتهى شكره وكفاء نعمته ودعوى أهل جنته عند إفضائهم إلى كرامته البر بخلقه العواد على المذنبين بعفوه . الذي لا يخيب راجيه ولا يرد داعيه ولا ينسى ذاكريه ولا يقطع حبل عصمته ممن تمسك بعروته احمده بجميع محامده على جميع نعمه وندعوه ان يشعرنا خشيته ويشرّب قلوبنا مراقبته عند كل لفظ وعقد وكل قبض وبسط وأن يجعل كلامنا له ودلالتنا عليه وإرشادنا إليه ويؤم بنا سمت الحق وقصد السبيل وأن يبلغ نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم منا أفضل صلاة وأنماها وأزكاها وأقضاها لما فرض من حقه وأوجب من ذكره صلى الله وملائكته المقربون عليه وعلى آله الطيبين وعلى جميع النبيين والمرسلين ونعوذ بالله من نزغ الشيطان ومصائده ولطيف خدعه ومكايده فقد صدق على هذه الأمة ظنه وأجلب عليهم بخيله ورجله وقعد لهم رصدا بكل مرصد ونصب لهم شركا بكل ريع وطفق لغوايتهم بكل شبهة فأصبح الناس إلا قليلا ممن عصم الله مفتونين وفيما يوبقهم خائضين وعن سبيل نجاتهم ناكبين ولما وضعه الله عنهم متكلفين وعما كلفهم معرضين ان دعوا أنفوا وإن وعظوا هزأوا وان سئلوا تعسفوا وإن سألوا أعنتوا قد فرقوا الدين وصاروا شيعا فهم يتنابزون